الشيخ الأنصاري

349

كتاب الطهارة

وممّا ذكرنا يظهر : أنّه لا تنافي بين هذه الأخبار وبين ما دلّ من الكتاب والسنّة على اعتبار تحقّق الغسل بناء على أنّ المأخوذ فيه إجراء الماء على العضو ، كما صرح به غير واحد [ 1 ] ، فلا داعي إلى التزام كفاية مثل الدهن في مقابل أدلَّة الغسل ، فيكون قد اكتفى الشارع عن الغسل بما ليس غسلا ، مستشهدا على ذلك بما دلّ على كفاية مسّ الماء للجلد ومسحه به وإصابته له ، مثل قوله عليه السلام في صحيحة زرارة في الوضوء : « إذا مسّ جلدك الماء فحسبك » « 1 » وصحيحة ابن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام : « اغتسل أبي من الجنابة ، فقيل له : قد أبقيت لمعة في ظهرك لم يصبها الماء . فقال أبي : ما كان عليك لو سكتّ ؟ ثمّ مسح تلك اللمعة بيده « « 2 » . ولا يخفى ما في الالتزام المذكور من التعسّف ، والتأويل في أدلَّة وجوب الغسل في الوضوء والغسل ، بحملها على بيان الفرد الغالب من فردي الواجب التخييري ، أو الأفضل منها ، وطرح ما ظاهره اعتبار الجريان ، مثل قوله عليه السلام في حسنة زرارة : « الجنب ، ما جرى عليه الماء من جسده قليله وكثيره ، فقد أجزأه » « 3 » وقوله عليه السلام : « ما أحاط به الشعر فليس للعباد أن يبحثوا عنه ولكن يجرى عليه الماء » « 4 » وقوله في صحيحة ابن مسلم الواردة

--> [ 1 ] كالعلَّامة في التذكرة 1 : 157 ، والمحقّق الكركي في جامع المقاصد 1 : 212 ، والمحدّث البحراني في الحدائق 2 : 222 . « 1 » الوسائل 1 : 341 ، الباب 52 من أبواب الوضوء ، الحديث 3 . « 2 » الوسائل 1 : 524 ، الباب 41 من أبواب جنابة ، الحديث الأوّل . « 3 » الوسائل 1 : 511 ، الباب 31 من أبواب الجنابة ، الحديث 3 . « 4 » الوسائل 1 : 335 ، الباب 46 من أبواب الجنابة ، الحديث 2 و 3 .